رياض بن علي
18-05-08, 11:29 AM
تزوج الشاب الذي ارتقب زواجه كل أصدقاؤه ، تزوج وحظي بامرأة ملأت حياته ، وأقرت عينه ، ملكت لبه ، وشغاف قلبه .. دائما ما كان يطيل النظر إليها ، ويسرح بعينيه في ناظريها ، يحاول أن يروي شغفه بها فلا يزيده هذا إلا شغفا بها ..
ذات مرة وهو ينظر إليها قال لها : لقد قتلتني بناظريك !!
قالت : لكنه لا يظهر عليك ..
قلت : ومن قال لك ذلك ؟ أتدرين أنني لا أستطيع الجلوس مع الناس ؟!
قالت : لمــاذا ؟
قال : دائما أفكر في هاتين العينين ..
لقد ناداني أحدهم ثلاث مرات فلم أنتبه له إلا حين وضع يده أمام عيني يحركها .. ثم سألني ماذا بك ؟
قالت : وماذا قلت له ؟
قلت : لا شيء ، مجرد فكرة ..
ضحكت ، واضعة يدها على ثغرها بدلال باهر ..
قلت : صدقيني لقد قتلتيني بناظريك !!
قالت : لا عليك ، ما دامت نيران صديقة ..
ومرت الأيــام .. وسمع محمد داعي الله ينادي : حي على الجهاد .. يا خيل الله اركبي
دخل على زوجته بخطى ثقيلة .. بدا متغيرا ليس كعادته .. سألته : ماذا حدث ؟
قال : يعز علي فراق هاتين العينين .
صرخت وقالت : أي فراق تعني .. لا .. لن يكون هناك فراق .. أنت لا تدري قدرك عندي .
قال – بصوت خافت حزين - : لقد دعا الداعي ولا بد من الجواب ، ولا أجد لي من عذر للتخلف ..
صرخت وقالت : كيف لا تجد لك من عذر ؟!!
أنا ، طفلنا ، مستقلنا ، حياتنا ؟!
كل هذا ثم لاتجد لك من عذر !
ماذا تريد أن تفعل ؟
الأمة ليس مصيرها معقود بيدك ..
ولا الظلم سيندحر بقوتك ..
كيف يرق قلبك لتتركني وحدي ، أعاني ، وأشقى ..
كيف ؟ !
تغرق عيناها بالدموع .. وهي تنظر إلى إليه .. وتشعر أن زوجها الذي أحبته أشد الحب ، سيذهب ويتركها .. جالت في ذاكرتها كل الذكريات الجميلة ..
أما هو فظل ينظر إليها بقلب يعتصره الألم ولم يستطع أن ينطق بأدنى كلمة ...
حاول أن يحبس دموعه ، ولكن لم يستطع ، وفلتت من عينيه دمعة –ولكنها دمعة رجل لا تخرج إلا بعد أن يحترق داخله تماما ولا يكون له سبيل إلى منعها أبدا ..
الصمت كان سيد الموقف وظل كلاهما يتبادل النظرات ، وعيناه مليئة بالدموع ...
كل ما استطاع أن يعبر به عن أسفه وحزنه على فراق زوجته أن أخذ برأسها وضمه إلى كتفه ..
وراح يبكي ولصدرة ازيز وغليان ...
رواحا يتذكرا كل الذكريات ..
كل بسمة رائعة ..
كل نظرة ساحرة ..
كل همسة حانية ..
كل لحظة سعيدة مرت عليهما ..
كل هذا يمر أمامهما .. ولكن لا بد من الفراق .
لقد اتخذ قرارا لا رجعة فيه .. ولن يستسلم أبدا ، لهذه الحياة الدنيا مهما شعر فيها من سعادة ، ومهما كون فيها من علاقات ، ومهما كان له فيها من حظ ونصيب ..
وهي الأخرى ، تعلم أن زوجها قد رباها على المبادئ العليا السامية ، على نصرة المظلوم ، وقول كلمة الحق ، وعلى مساعدة المساكين ، وبذل الخير .. تعلم جيدا أنه لن يتراجع مهما حاولت ..
رفعت رأسها لتنظر إليه ..
فأمسك برأسها وقبل بين عينيها وقال : سأشتاق إليك حقا ، ستشغلني هاتين العينين .. وسأعود بإذن الله تعالى .. لا تقلقي ..
خفضت رأسها ، وقامت مسرعة نحو غرفتها تكمل أحزانها هناك ..
أما هو فجمع ملابسه في حقيبة يدوية صغيرة كان يعدها لمثل هذه المهمة مكتوب عليها ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ..
ودعها بنظرة حزينة ، وهي الأخرى لم تطاوعها نفسها لتقوم له تودعه ... فاكتفيا بالنظرات التي تعبر عن كل شيء يدور بداخلهما ..
خرج من عندها ، واستحضر مهمته التي خرج لأجلها ، حاول أن يكون متماسكا ، لا يستسلم لذكريات الحب ، لكي يؤدي مهمته على أكمل وجه .
في الخندق .. وبعد مرور شهرين تقريبا في ساحات القتال .. شن العدو غارة عليهم ...
تقدم مع مجموعة من إخوانه نحو الصفوف الأمامية ، ليصدوا الهجوم محتمين ببضعة أكياس من الرمل ، بينما بقيت ثلة أخرى لم تغادر مكانها تحمي ظهورهم ..
كانت القذائف تمر فوق رأسه متجهة صوب العدو تعجب من ذلك ، فلم يكن في الخطة أن يطلق النار الذين في الخلف ، فسأل أقرب إخوانه إليه ، ما هذه القذائف ؟
قال : لا عليك ، هذه نيران صديقة .
لم ينتبه صاحبه ماذا جرى له ؟ وما أثر هذه الكلمة عليه ؟
لم يشاهد بعدها إلا محمدا وقد تسمر في مكانه وهو يقول : هاه ، نيران صديقة .. ثم سقط السلاح من يديه ثم يقوم واقفا ببطء شديد ، فتخترقه رصاصة .. ترديه مكانه لا يقدر على الحركة ..
صرخ به أخيه : محمد .. محمد ..
حاول أن يسعفه ، أن يقدم له أي شيء يمكن أن يساعده ، لم يستطع .. لقد كانت الرصاصة في مقتل ..
كل ما فاه به محمد قبل وفاته أن قال لإخوانه : لا يهم ،
مادامت هذه نيران صديقة !!
منقوله
ذات مرة وهو ينظر إليها قال لها : لقد قتلتني بناظريك !!
قالت : لكنه لا يظهر عليك ..
قلت : ومن قال لك ذلك ؟ أتدرين أنني لا أستطيع الجلوس مع الناس ؟!
قالت : لمــاذا ؟
قال : دائما أفكر في هاتين العينين ..
لقد ناداني أحدهم ثلاث مرات فلم أنتبه له إلا حين وضع يده أمام عيني يحركها .. ثم سألني ماذا بك ؟
قالت : وماذا قلت له ؟
قلت : لا شيء ، مجرد فكرة ..
ضحكت ، واضعة يدها على ثغرها بدلال باهر ..
قلت : صدقيني لقد قتلتيني بناظريك !!
قالت : لا عليك ، ما دامت نيران صديقة ..
ومرت الأيــام .. وسمع محمد داعي الله ينادي : حي على الجهاد .. يا خيل الله اركبي
دخل على زوجته بخطى ثقيلة .. بدا متغيرا ليس كعادته .. سألته : ماذا حدث ؟
قال : يعز علي فراق هاتين العينين .
صرخت وقالت : أي فراق تعني .. لا .. لن يكون هناك فراق .. أنت لا تدري قدرك عندي .
قال – بصوت خافت حزين - : لقد دعا الداعي ولا بد من الجواب ، ولا أجد لي من عذر للتخلف ..
صرخت وقالت : كيف لا تجد لك من عذر ؟!!
أنا ، طفلنا ، مستقلنا ، حياتنا ؟!
كل هذا ثم لاتجد لك من عذر !
ماذا تريد أن تفعل ؟
الأمة ليس مصيرها معقود بيدك ..
ولا الظلم سيندحر بقوتك ..
كيف يرق قلبك لتتركني وحدي ، أعاني ، وأشقى ..
كيف ؟ !
تغرق عيناها بالدموع .. وهي تنظر إلى إليه .. وتشعر أن زوجها الذي أحبته أشد الحب ، سيذهب ويتركها .. جالت في ذاكرتها كل الذكريات الجميلة ..
أما هو فظل ينظر إليها بقلب يعتصره الألم ولم يستطع أن ينطق بأدنى كلمة ...
حاول أن يحبس دموعه ، ولكن لم يستطع ، وفلتت من عينيه دمعة –ولكنها دمعة رجل لا تخرج إلا بعد أن يحترق داخله تماما ولا يكون له سبيل إلى منعها أبدا ..
الصمت كان سيد الموقف وظل كلاهما يتبادل النظرات ، وعيناه مليئة بالدموع ...
كل ما استطاع أن يعبر به عن أسفه وحزنه على فراق زوجته أن أخذ برأسها وضمه إلى كتفه ..
وراح يبكي ولصدرة ازيز وغليان ...
رواحا يتذكرا كل الذكريات ..
كل بسمة رائعة ..
كل نظرة ساحرة ..
كل همسة حانية ..
كل لحظة سعيدة مرت عليهما ..
كل هذا يمر أمامهما .. ولكن لا بد من الفراق .
لقد اتخذ قرارا لا رجعة فيه .. ولن يستسلم أبدا ، لهذه الحياة الدنيا مهما شعر فيها من سعادة ، ومهما كون فيها من علاقات ، ومهما كان له فيها من حظ ونصيب ..
وهي الأخرى ، تعلم أن زوجها قد رباها على المبادئ العليا السامية ، على نصرة المظلوم ، وقول كلمة الحق ، وعلى مساعدة المساكين ، وبذل الخير .. تعلم جيدا أنه لن يتراجع مهما حاولت ..
رفعت رأسها لتنظر إليه ..
فأمسك برأسها وقبل بين عينيها وقال : سأشتاق إليك حقا ، ستشغلني هاتين العينين .. وسأعود بإذن الله تعالى .. لا تقلقي ..
خفضت رأسها ، وقامت مسرعة نحو غرفتها تكمل أحزانها هناك ..
أما هو فجمع ملابسه في حقيبة يدوية صغيرة كان يعدها لمثل هذه المهمة مكتوب عليها ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) ..
ودعها بنظرة حزينة ، وهي الأخرى لم تطاوعها نفسها لتقوم له تودعه ... فاكتفيا بالنظرات التي تعبر عن كل شيء يدور بداخلهما ..
خرج من عندها ، واستحضر مهمته التي خرج لأجلها ، حاول أن يكون متماسكا ، لا يستسلم لذكريات الحب ، لكي يؤدي مهمته على أكمل وجه .
في الخندق .. وبعد مرور شهرين تقريبا في ساحات القتال .. شن العدو غارة عليهم ...
تقدم مع مجموعة من إخوانه نحو الصفوف الأمامية ، ليصدوا الهجوم محتمين ببضعة أكياس من الرمل ، بينما بقيت ثلة أخرى لم تغادر مكانها تحمي ظهورهم ..
كانت القذائف تمر فوق رأسه متجهة صوب العدو تعجب من ذلك ، فلم يكن في الخطة أن يطلق النار الذين في الخلف ، فسأل أقرب إخوانه إليه ، ما هذه القذائف ؟
قال : لا عليك ، هذه نيران صديقة .
لم ينتبه صاحبه ماذا جرى له ؟ وما أثر هذه الكلمة عليه ؟
لم يشاهد بعدها إلا محمدا وقد تسمر في مكانه وهو يقول : هاه ، نيران صديقة .. ثم سقط السلاح من يديه ثم يقوم واقفا ببطء شديد ، فتخترقه رصاصة .. ترديه مكانه لا يقدر على الحركة ..
صرخ به أخيه : محمد .. محمد ..
حاول أن يسعفه ، أن يقدم له أي شيء يمكن أن يساعده ، لم يستطع .. لقد كانت الرصاصة في مقتل ..
كل ما فاه به محمد قبل وفاته أن قال لإخوانه : لا يهم ،
مادامت هذه نيران صديقة !!
منقوله