السيندريلا
09-02-10, 08:22 AM
اضطرابات الكلام
1- الخمخمة:
الخمخمة أو ما يطلق عليه الإخصائيون (Rhinolalia)، وما يُسميه العامة من النَّاس (الحنف)، عيب من عيوب النطق، يستهدف له الأطفال والصغار والبالغون الكبار على حد سواء.
و يتميز هذا العيب عن غيره من العيوب التى تتصل بالنطق، وكذلك عن الاضطرابات الكلامية المعروفة كاللجلجة مثلاً، يتميز بمظاهر خاصة، يسهل حتى على غير الإخصائيين وعلى غير المشتغلين بأمراض النطق إدراكها بمجرد الاستماع إليها، سواء أكان ذلك عن طريق الملاحظة العارضة أم عن طريق الملاحظة المقصودة. ويصبح المصاب – والحالة هذه – هدفاً للنقد والسخرية، فينشأ هياباً قلقاً، قليل الثقة بنفسه، فيفضل الصمت والانزواء، ويهرب من المجتمع إلاَّ إذا اضطرته ظروف الحياة والتعامل، فيقوم بذلك رغماً عنه .
و يجد المصاب بالخمخمة صعوبة فى إحداث جميع الأصوات الكلامية المتحرك منها والساكن (فيما عدا حرفى الميم والنون)، فيخرجهما بطريقة مشوهة غير مألوفة فتبدو الحروف المتحركة مثلاً كأن فيها غنة. أما الحروف الساكنة فتأخذ أشكالاً مختلفة متباينة من الشخير أو (الخنن) أو الإبدال.
و ترجع العلة فى هذه الحالات إلى وجود فجوة فى سقف الحلق منذ ميلاد الطفل تكون فى بعض الأحايين شاملة للجزء الرخو والصلب من الحلق معاً، وقد تصل أحياناً إلى الشفاه، أو تشمل أحياناً أخرى الجزء الرخو أو الصلب فحسب.
كيف تنشأ الإصابة:
ترجع الإصابة فى الحالات السابقة إلى عوامل ولادية، إذ يتعرض الجنين فى الأشهر الأولى من حياته إلى عدم نضج الأنسجة (Tissues) التى يتكون منها نصف الحلق أو الشفاه، فيترتب على ذلك عدم التئامها، هنا تحدث فجوة (Cleft) فى سقف الحلق أو يحدث انشقاق فى الشفاه وخاصة الشفة العليا، وتبلغ نسبة الإصابة بهذه العلة نحو طفل واحد فى كل ألف طفل، وقد أولت الأمم المتمدينة عناية فائقة للذين يولدون بأمثال هذه العيوب الخِلْقية فشرعت القوانين التى تقضى بضرورة إجراء عمليات جراحية يقوم بها مختصون فى فن جراحة الترقيع (Prosthesis) وهذه العمليات الجراحية تؤدى إلى التئام هذه الفجوات الخِلْقية بحيث يصبح بعدها من المتيسر تدريب الطفل على أن يحسن الكلام. وقد يحدث أن يشب الطفل دون أن تجرى له هذه العملية الجراحية الضرورية ويصبح من العسير إجراؤها بعد أن يكون قد اكتمل نموه، وإذ ذاك يلجأ جراح الفم والأسنان إلى تصميم جهاز (obturator) يتألف من سدادة أو غطاء من (البلاستيك) تسد الفجوة فى سقف الحلق وتيسر على المريض إحداث الأصوات بالشكل الطبيعى، لكن تركيب هذه السدادة لا يمكن صاحبها من إجادة نطق الأصوات، وذلك لأنه يكون قد كوَّن أثناء المرحلة التى تعلم فيها الكلام عادات لنطق الحروف بطريقة معينة، ولهذا فإن الذين يستخدمون هذه السدادات لا يكونون فى غنى عن أن يتلقوا تدريبًا كلامياً خاصاً.
العلاج:
يتبين من دراسة هذا الموضوع كما شخصناه أن الناحية العلاجية تنحصر فى الأدوار الاتية:
1- الخطوة العلاجية الأولى، يجب أن توجه إلى الناحية الجراحية لإزالة أى نقص أو سوء تركيب عضوى، وتتفاوت العمليات الجراحية فى هذا الشأن من حيث درجة الخطورة، ومبلغ الجهد الذى يجب أن يبذله الجراح، فهناك حالات لا تتطلب إلاَّ سد فجوة صغيرة فى سقف الحلق الصلب، وهناك حالات أخرى تتطلب سد فجوة تشمل سد سقف الحلق الصلب والرخو على السواء.
2- أما فى حالة تعذر إجراء العملية الجراحية، فيلجأ جراح الأسنان والفم إلى تركيب سدادة من البلاستيك لسد الفجوة بطريقة صناعية.
3- يحتاج المصاب بجانب ذلك إلى تمرينات خاصة لضبط عملية إخراج الهواء، ويمكن الاستعانة فى هذه الحالة بجهاز صغير يتكون من لوحة صغيرة من الورق المقوى (cardboard) تثبت فى وضع أفقى أسفل الشفة السفلى، ويوضع فوقها قليل من ريش الطيور الخفيف، وتوضع لوحة أخرى مماثلة بأسفل الأنف، ثم يُطلب من الطفل النفخ، فإذا ما تحرك الريش من فوق اللوحة العليا كان هذا دليلاً على أن الهواء يخرج من أنفه، أما إذا تحرك الريش من فوق اللوحة السفلى، فإن هذا يكون دليلاً على أن الهواء يخرج من فمه، ويجب أن يتعود المصاب على إخراج الهواء من أنفه، لأنه هو المادة الخام التى تتكون منها الحروف المتحركة والساكنة عدا حرفى الميم والنون، والعلة فى هذه الحالات هى أن سقف الحلق الرخو مصاب بشكل لا يسمح له بتأدية وظيفته، فيتسرب الهواء إلى الفجوة الأنفية فى الوقت الذى تقتضى طبيعة تكوين الحروف المتحركة وأكثر الحروف الساكنة مروره من فجوة الفم حيث يرتفع سقف الحلق الرخو إلى أعلى ليسد التجويف الأنفى، أما فى حالة نطق حرفى الميم والنون فإن هذا العضو يسدل إلى أسفل حتى يصل مع اللهاة إلى الجزء الخلفى من اللسان، وعلى هذا الوضع يخرج الصوت المحتبس بطريق التجويف الأنفى إلى الخارج بدلاً من التجويف الفمى.
4- يضاف إلى ذلك أن المريض يحتاج إلى تمرينات أخرى خاصة بجذب الهواء إلى الداخل، على أن تكون الشفاه فحالة استدارة،و تمرينات التثاؤب تؤدى نفس الغرض الذى تؤديه تمرينات جذب الهواء. فكلاهما يعمل على رفع سقف الحلق الرخو velum وخفضه، ويمكن فى الوقت ذاته تمرين الطفل على أن يحبس أنفاسه فترة يقوم فيها الملاحظ بالعد من واحد إلى اثنى عشر.
5- ويحتاج المصاب إلى تمرينات أخرى خاصة بالنفخ Blowing بواسطة أنابيب اسطوانية زجاجية خاصة، والغرض من هذه التمرينات تعويد المريض على استعمال فمه فى دفع الهواء إلى الخارج، لكى يقوى الجزء الرخو من حلقه وينبعث إلى العمل. على أنه يمكن أن تجرى هذه التمرينات على هيئة لعب، كإطفاء عيدان الثقاب المشتعلة، أو نفخ قطع صغيرة من الورق أو الريش أو القطن المندوف.
6- وهناك إلى جانب ذلك تمرينات تتصل باللسان وتأخذ أشكالاً مختلفة داخل فجوة الفم وخارجها.
7- تمرينات الشفاه تكون على شكل فتحة كاملة حين نطق الألف المفتوحة إلى استدارة يصاحبها بروز فى الشفاه عند نطق الألف المضمومة، وتتخذ الشفاه أشكالاً أخرى يختلف بعضها عن بعض عند نطق الحروف المتحركة الأخرى وهى أكثر عدداً فى اللغات الأوربية.
8- أما التمرينات الخاصة بالحلق فتكون أكثر صعوبة من تمرينات اللسان والشفاه، غير أنه بالرغم مما يلازم تلك التمرينات من صعوبات تتصل بموقع الحلق من الجهاز الكلامى نفسه، فإن الإمكان تمرين هذا العضو على العمل من أسفل إلى أعلى عن طريق التثاؤب أو النفخ أو جذب الهواء إلى الداخل، أو نطق بعض المقاطع الصوتية، خصوصاً الحروف المتحركة.
2- اللدغة :
ماذا نعنى باللدغة؟
هى إبدال الصوت بصوت آخر نتيجة لخروج الصوت من مخرج غير مخرجه الصحيح وهى تشيع فى ثلاثة أنواع:
أ- اللدغة السينية ب- اللدغة الرائية
جـ- اللدغة فى بعض الأصوات الحلقية
أولاً: اللدغة السينية:
يطلق عليها أحياناً الثأثأة، وهى تعد من أكثر عيوب النطق انتشاراً بين الأطفال حتى سن السابعة، وهناك فئة تلازمها هذه العادة إلى أن تتاح لها فرصة العلاج الكلامى.
و قد عرفنا أن نطق صوت (س) بطريقة طبيعية يتطلب أن يكون اللسان خلف حافة الأسنان العليا ولا يلامس طرف اللسان الأسنان (صوت لسانى – لثوى – احتكاكى مهموس) فإذا ما كان المريض يعانى من اللدغة السينية فإنَّه يبدل هذا الصوت بأصوات أخرى كالثاء مثلاً أو الشين أو الدال فى بعض الحالات.
و يرجع ذلك لدى المريض إلى أسباب مختلفة.
فعندما ينطق المريض كلمة مثل ساعة أو سكر فإنَّه ينطقها ثكر، ثاعة، فيخرج صوت السين من مخرج الثاء (طرف اللسان مع الأسنان العليا).
و قد يأخذ هذا الصوت شكلاً آخر فنسمع الكلمتين السابقتين (شكر – شاعة) بإبدال السين شين بحيث ينتشر تيار الهواء على جانبى اللسان بينما الوضع الطبيعى لصوت السين أن يمر الهواء فى تجويف ضيق بين اللسان واللثة.
و العلة فى ذلك ترجع إمَّا لعدم قدرة الشخص على التحكم فى حركات لسانه أو إلى بروز طرف اللسان خارج الفم أو لسبب آخر من الأسباب التى ترجع إلى الناحية التشريحية فى تكوين اللسان.
ثانياً: اللدغة الرائية:
و هى تشكل نسبة أقل من المصابين باللدغة السينية وفى هذا النوع من اللدغة ينطق الشخص صوت الراء والذى هو صوت لسانى حلقى صلب ينطقه بإحدى الصور التالية (ى – غ – لام) فعندما يطلب من المريض أن ينطق كلمة (سراب) فإنَّه ينطقها (سياب أو سغاب أو سلاب) وكل صورة من هذه الصور تمثل حالة من حالات اللدغة الرائية.
ثالثاً: اللدغة فى بعض الأصوات الحلقية: (ك – ج – ق – غ – خ)
و هذه الأصوات فى صورتها الصحيحة تنطق لسانية خلقية رخوة بمعنى أن مؤخر اللسان يلامس الجزء اللهائى الرخو من سقف الحلق ولكن الشخص الذى يعانى من هذه اللدغة يخرج هذه الأصوات من مخرج آخر فتتبدل بأصوات أخرى.
مثلاً:
صوت الكاف فى كلمة (كتاب) ينطقها الشخص (تتاب).
صوت الجيم فى كلمة جرجا ينطقها المريض دردا.
صوت القاف فى كلمة بقرة ينطقها المريض بترة.
صوت الخاء فى كلمة خروف ينطقها المريض قروف.
صوت الغين فى كلمة مغرب ينطقها المريض معرب أو مأرب.
هذه أشهر صور اللدغة شيوعاً كمرض من أمراض الكلام فما أسبابها ؟
تتمثل أسباب اللدغة فيما يلى:-
أولاً: الأسباب العضوية:
وهى تتمثل فى وجود عيب خلقى فى عضو من أعضاء النطق يجعله لايؤدى دوره فى إخراج الأصوات بصورة طبيعية فيتعذر على صاحبه إخراج الصوت من مخرجه الطبيعى ويستبدله بصوت آخر.
ومن أمثلة هذه العيوب:
الشفة الأرنبية وفيها نجد شقاً خلياً فى الشفة العليا أو السفلى وهذا يؤدى إلى عدم القدرة على نطق الحروف الشفاهية بصورة صحيحة وقد ينتج هذا الشق فى الشفة إصابة الشفة بجرح قطعى.
عدم انتظام الأسنان من ناحية تكوينها الحجمى كبراً أو صغراً أو من حيث القرب أو البعد أو التطابق أو فقدان بعضها أو وجود اعوجاج أو تشويهات فى بعضها.
زيادة حجم الفك العلوى أو السفلى أو كسر فى أحدهما يؤدى إلى صعوبة فى حركة الفكين ما يؤدى بالتالى إلى عدم القدرة على نطق الأصوات نطقاً صحيحاً.
أن يكون اللسان لدى المريض غير قادر على أداء دوره فى إخراج الأصوات بصورة صحيحة وذلك نتيجة لكبر حجمه مثلاً فيؤدى هذا إلى بروزه خارج التجويف الفمى أو نتيجة لوجود شبكة تحت اللسان تعوق حركته الطبيعية أو نتيجة لإصابة أدت إلى تشوهات فى اللسان أو فقد جزء منه.
وجود شق خلقى فى منطقة من مناطق الحلق وهذا بدوره يؤدى إلى عدم إخراج الأصوات الحلقية من مخرجها الصحيح.
ثانياً
: الأسباب الوظيفية:
و تعنى بها الأسباب المكتسبة من البيئة ومن أهم هذه الأسباب التقليد أو المحاكاة لشخص من المحيطين به والذين لهم دور فى إكسابه اللغة فى أولى مراحلها ويعانى هذا الشخص من لدغة فيكتسبها الطفل وينطق الصوت كما يسمعه.
أساليب التشخيص
:
(1) المقابلة الصوتية للمريض عن طريق حديثه حتى يمكن تحديد الأصوات التى يعانى من لدغة فيها.
(2) الفحص الإكلينيكى حتى نقف على أى أسباب عضوية قد تكون وراء هذه الظاهرة المرضية فى النطق.
أساليب العلاج
:
على ضوء التشخيص يتحدد أسلوب العلاج المناسب فإذا كانت الأسباب عضوية فإن العلاج يتمثل فى التدخل الجراحى لتصحيح الصورة التشريحية لأعضاء النطق حتى تؤدى وظيفتها فى نطق الأصوات بصورة صحيحة.
أما إذا كانت اللدغة ناتجة عن أسباب وظيفية فإن العلاج يتمثل فى التدريبات اللغوية التى يتاح فيها للمريض أن يسمع الأصوات فى صورتها السليمة ويحاكيها وهذه التدريبات لازمة أيضاً إلى جانب العلاج الطبى لمن يعانى من لدغة لأسباب عضوية.
و أولى الخطوات فى هذه التدريبات أن يتمرن المريض على التحكم فى حركات لسانه فى أوضاع مختلفة داخل الفم وخارجه ثم نتبع ذلك بتدريبه على نطق الصوت الذى يعانى فى نطقه ويستعان فى ذلك بمرآة توضع أمامه أثناء التدريب حتى يقارن بينما يقوم به المدرب وما يقوم به هو من حركات أثناء النطق لهذا الصوت.
و عندما يحدث تحسن فى الحالة يمكن أن تتقدم هذه التمرينات خطوة إلى الأمام فبعد أن كانت تدريباً على نطق أصوات منفصلة مرة فى أول الكلمة ومرة فى وسطها ومرة فى آخرها ثم تنطق هذه الكلمات فى جمل بسيطة ثم يدير المدرب حواراً بينه وبين المريض فى مواقف عادية حتى يقف على مدى التحسن الذى حدث فى علاج اللدغة التى كان المريض يعانى منها.
و يحسن ألا تزيد مدة هذه الجلسة العلاجية عن 20 إلى 30 دقيقة وذلك حتى لا يتعرض المريض للإجهاد فيؤثر ذلك على طريقة نطقه للأصوات.
ومن المهم أن ننتبه إلى أن نجاح هذه التدريبات يتوقف إلى حد كبير على توفر الجو النفسى الملائم للمريض بمعنى أن نخفف من حدة الصراع النفسى لديه ولا نبالغ فى تصوير المشكلة التى يعانى منها وغير مقبول أبداً أن نتلقى نطق المريض لصوت من الأصوات بالسخرية أو الضحك على طريقة نطقه فإن لهذا أثره السلبى على العلاج فضلاً عما نتج عن هذا من شعور المريض بالنقص وميله إلى الانطواء.
3-
الثأثأة:
الثأثأة، أو لكنة حرف اسين، من أكثر عيوب النطق انتشاراً بين الأطفال، وهى تلاحظ بكثرة فيما بين الخامسة والسابعة، أى فى مرحلة إبدال الأسنان. غير أن كثيراً من المصابين فى هذه السن يبرءون من هذه العلة إذا ما تمت عملية إبدال الأسنان، فيعود نطق الحروف الصفيرية (Sibilant) إلى ما كان عليه من الدقة وعدم التردد. وهناك أقلية تلازمها هذه العادة إلى أن تتاح لها فرصة العلاج الكلامى .
إن من أبرز أسباب الخطأ فى نطق «حرف السين» عن طريق إبدالها بحروف أخرى كالثاء أو الشين أو الدال، إنما يرجع إلى العوامل الآتية:
1- عدم انتظام الأسنان من ناحية تكوينها الحجمى، كبراً وصغراً، أو من حيث القرب والبعد؛ أو تطابقها وخاصة فى حالة الأضراس الطاحنة والأسنان القاطعة، فيجعل تقابلها صعباً.
و يعتبر هذا العيب العضوى التكوينى، على اختلاف صوره من أهم العوامل التى تسبب الثأثأة فى أغلب الحالات التى تعرض على العيادات الكلامية.
2- بيد أنه بجانب هذا، تحدث الثأثأة فى بعض الحالات، وهى قد تكون نتيجة لعوامل وظيفية بحتة، لا شأن لها بالناحية التركيبية للأسنان. ومن هذه العوامل، التقليد، حيث يظهر من تتبع مثل هذه الحالات، أن هناك بين أفراد الأسرة من يشكون نفس الشكوى.
3- هذا، وهناك عامل ثالث، نفسانى، يؤدى إلى الثأثأة، فى قلة من الحالات، ويطلق على هذا النوع من الثأثأة (Neurotic Lisping) .
و للثأثأة أشكال عدة، منها إبدال حرف السين ثاء. ويعرف هذا النوع من عيوب النطق باسم (Interdentalis Sigmatism) ويلاحظ فى هذه الحالات أن سبب العلة، إنما يرجع إلى بروز طرف اللسان خارج الفم، متخذاً طريقه بين الأسنان الأمامية.
و تأخذ عملية الإبدال فى حالات أخرى شكلاً آخر، حيث تقلب السين (شيناً)، وهذا العيب معروف باسم (Lateral Sigmatism) وسبب العلة فى هذا النوع، إنما يرجع إلى تيار الهواء الذى يمر فى تجويف ضيق بين اللسان وسقف الحلق فى حالة نطق حرف «السين» وهو الوضع الطبيعى لإحداث هذا الصوت، فينتشر تيار الهواء على جانبى اللسان، إمَّا لعدم قدرة الشخص على التحكم فى حركات لسانه، أو لسبب آخر من الأسباب التى ترجع للناحية التشريحية فى تكوين هذا العضو.
و فى طائفة ثالثة من الحالات تبدل السين إمَّا ثاء أو دالاً، ويطلق على هذا النوع من الإبدال السينى، الاصطلاح المعروف فى علم الكلام المرضى باسم (Adentalis Sigmatism) وفى طائفة رابعة من الحالات يستعين المصاب بالتجاويف الأنفية فى محاولة إخراج حرف السين، حين يقتضى إخراجها على نحو سليم الاستعانة بالشفاه، وهذه الحالة معروفة باسم (Nasal Sigmatism).
علاج الثأثأة
ليس علاج الثأثأة سهلاً ميسوراً، وخاصة فى الحالات التى طال إهمالها، فقد تنقلب بعد حقبة من الزمن إلى عادة متأصلة، تلازم الفرد فى حديثه، فإذا كان طفلاً صغيراً غلب على أمره فيتعثر ويتلعثم. وتختلف استجابة الآباء والأمهات لهذا التعثر فى النطق بالمرحلة الأولى من الطفولة باختلاف ثقافاتهم، فإما إغراق للطفل بالعطف والحنان، يؤدى إلى نتائج عكسية، يفقد معها ثقته بنفسه، أو إلحاح فى النقد وإصرار فى التصحيح، ومِن ثَمَّ تغرس فيه مشاعر النقص وإذلال النفس فيندفع إلى الانطواء والوقوف من المجتمع موقفاً سلبياً، وهو فى الحالتين هدف للصراع النفسى، فإذا ما ألحق بالمدرسة ووجد بين زملائه فى حجرة الدراسة تفاقمت الحالة بتعرضه لسخرية رفاقه. وإذا كان صانعاً فى مصنع أو عاملاً فى متجر أو موظفاً فى مكتب، أصبح مضغة فى الأفواه، وهدفاً للنقد والتجريح من مرءوسيه ورؤسائه على حد سواء.
و يتضح من ذلك أن العلة فى أصلها قد تكون عضوية، غير أنها مع مرور الزمن تحدث مشكلات نفسية لا يستطاع التكهن بمدى تأثيرها عليه فى مستقبل أيامه، وهكذا يتفاعل السبب الأصلى مع النتيجة المباشرة، وتتكون من هذا التفاعل حلقة مفرغة تؤثر على حياته.
والطرق العلاجية التى يقدمها الإخصائيون سبيلها ميسور؛ إذ يستطيع المصاب مباشرتها بنفسه بعد تعويده عليها فى جلسات خاصة. وأولى تلك الطرق أن ندربه على التحكم فى حركات لسانه فى أوضاع مختلفة، داخل الفم وخارجه، ثم نتبع ذلك بتدريبه على نطق حرف السين. ويستعان على ذلك بمرآة توضع أمامه أثناء التدريب حتى يقارن بين ما يقوم به النَّاس من حركات وما يقوم به هو أثناء نطق الحروف ذاتها، فيتبين له الفرق، ويظل كذلك حتى يتيسر له تحقيق التوافق بين القدرة الحركية والقدرة البصرية. وعندما يشعر بالتقدم تأخذ هذه التمرينات أشكالاً أخرى، فبعد أن كان التدريب لنطق حروف منفصلة، يصبح تدريباً على نطق مقاطع، فكلمات، فجمل.
و يحسن ألا تزيد هذه الجلسات العلاجية عن مدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة، وإلاَّ أجهد المصاب .
و بديهى أن العلاج الكلامى عن طريق الإعادة والمشاهدة والسمع ثم المقارنة، لا يؤتى ثماره إلاَّ بعد إزالة كل تشويه فى الأسنان. ومِن ثَمَّ وجب أن يفحص المصاب إخصائى فى الأسنان لإبداء رأيه وإجراء ما يلزم فى حدود اختصاصه إذا أريد للعلاج الكلامى النجاح فى أقصر مدة ممكنة، ولا شك أن هذا النجاح يتوقف إلى حد كبير على تقديم المساعدة للمصاب كى تقلل من حدة صراعه النفسى. وهذا يتطلب أن يسير العلاج النفسى والعلاج الكلامى جنباً
إلى جنب .
يتبع
1- الخمخمة:
الخمخمة أو ما يطلق عليه الإخصائيون (Rhinolalia)، وما يُسميه العامة من النَّاس (الحنف)، عيب من عيوب النطق، يستهدف له الأطفال والصغار والبالغون الكبار على حد سواء.
و يتميز هذا العيب عن غيره من العيوب التى تتصل بالنطق، وكذلك عن الاضطرابات الكلامية المعروفة كاللجلجة مثلاً، يتميز بمظاهر خاصة، يسهل حتى على غير الإخصائيين وعلى غير المشتغلين بأمراض النطق إدراكها بمجرد الاستماع إليها، سواء أكان ذلك عن طريق الملاحظة العارضة أم عن طريق الملاحظة المقصودة. ويصبح المصاب – والحالة هذه – هدفاً للنقد والسخرية، فينشأ هياباً قلقاً، قليل الثقة بنفسه، فيفضل الصمت والانزواء، ويهرب من المجتمع إلاَّ إذا اضطرته ظروف الحياة والتعامل، فيقوم بذلك رغماً عنه .
و يجد المصاب بالخمخمة صعوبة فى إحداث جميع الأصوات الكلامية المتحرك منها والساكن (فيما عدا حرفى الميم والنون)، فيخرجهما بطريقة مشوهة غير مألوفة فتبدو الحروف المتحركة مثلاً كأن فيها غنة. أما الحروف الساكنة فتأخذ أشكالاً مختلفة متباينة من الشخير أو (الخنن) أو الإبدال.
و ترجع العلة فى هذه الحالات إلى وجود فجوة فى سقف الحلق منذ ميلاد الطفل تكون فى بعض الأحايين شاملة للجزء الرخو والصلب من الحلق معاً، وقد تصل أحياناً إلى الشفاه، أو تشمل أحياناً أخرى الجزء الرخو أو الصلب فحسب.
كيف تنشأ الإصابة:
ترجع الإصابة فى الحالات السابقة إلى عوامل ولادية، إذ يتعرض الجنين فى الأشهر الأولى من حياته إلى عدم نضج الأنسجة (Tissues) التى يتكون منها نصف الحلق أو الشفاه، فيترتب على ذلك عدم التئامها، هنا تحدث فجوة (Cleft) فى سقف الحلق أو يحدث انشقاق فى الشفاه وخاصة الشفة العليا، وتبلغ نسبة الإصابة بهذه العلة نحو طفل واحد فى كل ألف طفل، وقد أولت الأمم المتمدينة عناية فائقة للذين يولدون بأمثال هذه العيوب الخِلْقية فشرعت القوانين التى تقضى بضرورة إجراء عمليات جراحية يقوم بها مختصون فى فن جراحة الترقيع (Prosthesis) وهذه العمليات الجراحية تؤدى إلى التئام هذه الفجوات الخِلْقية بحيث يصبح بعدها من المتيسر تدريب الطفل على أن يحسن الكلام. وقد يحدث أن يشب الطفل دون أن تجرى له هذه العملية الجراحية الضرورية ويصبح من العسير إجراؤها بعد أن يكون قد اكتمل نموه، وإذ ذاك يلجأ جراح الفم والأسنان إلى تصميم جهاز (obturator) يتألف من سدادة أو غطاء من (البلاستيك) تسد الفجوة فى سقف الحلق وتيسر على المريض إحداث الأصوات بالشكل الطبيعى، لكن تركيب هذه السدادة لا يمكن صاحبها من إجادة نطق الأصوات، وذلك لأنه يكون قد كوَّن أثناء المرحلة التى تعلم فيها الكلام عادات لنطق الحروف بطريقة معينة، ولهذا فإن الذين يستخدمون هذه السدادات لا يكونون فى غنى عن أن يتلقوا تدريبًا كلامياً خاصاً.
العلاج:
يتبين من دراسة هذا الموضوع كما شخصناه أن الناحية العلاجية تنحصر فى الأدوار الاتية:
1- الخطوة العلاجية الأولى، يجب أن توجه إلى الناحية الجراحية لإزالة أى نقص أو سوء تركيب عضوى، وتتفاوت العمليات الجراحية فى هذا الشأن من حيث درجة الخطورة، ومبلغ الجهد الذى يجب أن يبذله الجراح، فهناك حالات لا تتطلب إلاَّ سد فجوة صغيرة فى سقف الحلق الصلب، وهناك حالات أخرى تتطلب سد فجوة تشمل سد سقف الحلق الصلب والرخو على السواء.
2- أما فى حالة تعذر إجراء العملية الجراحية، فيلجأ جراح الأسنان والفم إلى تركيب سدادة من البلاستيك لسد الفجوة بطريقة صناعية.
3- يحتاج المصاب بجانب ذلك إلى تمرينات خاصة لضبط عملية إخراج الهواء، ويمكن الاستعانة فى هذه الحالة بجهاز صغير يتكون من لوحة صغيرة من الورق المقوى (cardboard) تثبت فى وضع أفقى أسفل الشفة السفلى، ويوضع فوقها قليل من ريش الطيور الخفيف، وتوضع لوحة أخرى مماثلة بأسفل الأنف، ثم يُطلب من الطفل النفخ، فإذا ما تحرك الريش من فوق اللوحة العليا كان هذا دليلاً على أن الهواء يخرج من أنفه، أما إذا تحرك الريش من فوق اللوحة السفلى، فإن هذا يكون دليلاً على أن الهواء يخرج من فمه، ويجب أن يتعود المصاب على إخراج الهواء من أنفه، لأنه هو المادة الخام التى تتكون منها الحروف المتحركة والساكنة عدا حرفى الميم والنون، والعلة فى هذه الحالات هى أن سقف الحلق الرخو مصاب بشكل لا يسمح له بتأدية وظيفته، فيتسرب الهواء إلى الفجوة الأنفية فى الوقت الذى تقتضى طبيعة تكوين الحروف المتحركة وأكثر الحروف الساكنة مروره من فجوة الفم حيث يرتفع سقف الحلق الرخو إلى أعلى ليسد التجويف الأنفى، أما فى حالة نطق حرفى الميم والنون فإن هذا العضو يسدل إلى أسفل حتى يصل مع اللهاة إلى الجزء الخلفى من اللسان، وعلى هذا الوضع يخرج الصوت المحتبس بطريق التجويف الأنفى إلى الخارج بدلاً من التجويف الفمى.
4- يضاف إلى ذلك أن المريض يحتاج إلى تمرينات أخرى خاصة بجذب الهواء إلى الداخل، على أن تكون الشفاه فحالة استدارة،و تمرينات التثاؤب تؤدى نفس الغرض الذى تؤديه تمرينات جذب الهواء. فكلاهما يعمل على رفع سقف الحلق الرخو velum وخفضه، ويمكن فى الوقت ذاته تمرين الطفل على أن يحبس أنفاسه فترة يقوم فيها الملاحظ بالعد من واحد إلى اثنى عشر.
5- ويحتاج المصاب إلى تمرينات أخرى خاصة بالنفخ Blowing بواسطة أنابيب اسطوانية زجاجية خاصة، والغرض من هذه التمرينات تعويد المريض على استعمال فمه فى دفع الهواء إلى الخارج، لكى يقوى الجزء الرخو من حلقه وينبعث إلى العمل. على أنه يمكن أن تجرى هذه التمرينات على هيئة لعب، كإطفاء عيدان الثقاب المشتعلة، أو نفخ قطع صغيرة من الورق أو الريش أو القطن المندوف.
6- وهناك إلى جانب ذلك تمرينات تتصل باللسان وتأخذ أشكالاً مختلفة داخل فجوة الفم وخارجها.
7- تمرينات الشفاه تكون على شكل فتحة كاملة حين نطق الألف المفتوحة إلى استدارة يصاحبها بروز فى الشفاه عند نطق الألف المضمومة، وتتخذ الشفاه أشكالاً أخرى يختلف بعضها عن بعض عند نطق الحروف المتحركة الأخرى وهى أكثر عدداً فى اللغات الأوربية.
8- أما التمرينات الخاصة بالحلق فتكون أكثر صعوبة من تمرينات اللسان والشفاه، غير أنه بالرغم مما يلازم تلك التمرينات من صعوبات تتصل بموقع الحلق من الجهاز الكلامى نفسه، فإن الإمكان تمرين هذا العضو على العمل من أسفل إلى أعلى عن طريق التثاؤب أو النفخ أو جذب الهواء إلى الداخل، أو نطق بعض المقاطع الصوتية، خصوصاً الحروف المتحركة.
2- اللدغة :
ماذا نعنى باللدغة؟
هى إبدال الصوت بصوت آخر نتيجة لخروج الصوت من مخرج غير مخرجه الصحيح وهى تشيع فى ثلاثة أنواع:
أ- اللدغة السينية ب- اللدغة الرائية
جـ- اللدغة فى بعض الأصوات الحلقية
أولاً: اللدغة السينية:
يطلق عليها أحياناً الثأثأة، وهى تعد من أكثر عيوب النطق انتشاراً بين الأطفال حتى سن السابعة، وهناك فئة تلازمها هذه العادة إلى أن تتاح لها فرصة العلاج الكلامى.
و قد عرفنا أن نطق صوت (س) بطريقة طبيعية يتطلب أن يكون اللسان خلف حافة الأسنان العليا ولا يلامس طرف اللسان الأسنان (صوت لسانى – لثوى – احتكاكى مهموس) فإذا ما كان المريض يعانى من اللدغة السينية فإنَّه يبدل هذا الصوت بأصوات أخرى كالثاء مثلاً أو الشين أو الدال فى بعض الحالات.
و يرجع ذلك لدى المريض إلى أسباب مختلفة.
فعندما ينطق المريض كلمة مثل ساعة أو سكر فإنَّه ينطقها ثكر، ثاعة، فيخرج صوت السين من مخرج الثاء (طرف اللسان مع الأسنان العليا).
و قد يأخذ هذا الصوت شكلاً آخر فنسمع الكلمتين السابقتين (شكر – شاعة) بإبدال السين شين بحيث ينتشر تيار الهواء على جانبى اللسان بينما الوضع الطبيعى لصوت السين أن يمر الهواء فى تجويف ضيق بين اللسان واللثة.
و العلة فى ذلك ترجع إمَّا لعدم قدرة الشخص على التحكم فى حركات لسانه أو إلى بروز طرف اللسان خارج الفم أو لسبب آخر من الأسباب التى ترجع إلى الناحية التشريحية فى تكوين اللسان.
ثانياً: اللدغة الرائية:
و هى تشكل نسبة أقل من المصابين باللدغة السينية وفى هذا النوع من اللدغة ينطق الشخص صوت الراء والذى هو صوت لسانى حلقى صلب ينطقه بإحدى الصور التالية (ى – غ – لام) فعندما يطلب من المريض أن ينطق كلمة (سراب) فإنَّه ينطقها (سياب أو سغاب أو سلاب) وكل صورة من هذه الصور تمثل حالة من حالات اللدغة الرائية.
ثالثاً: اللدغة فى بعض الأصوات الحلقية: (ك – ج – ق – غ – خ)
و هذه الأصوات فى صورتها الصحيحة تنطق لسانية خلقية رخوة بمعنى أن مؤخر اللسان يلامس الجزء اللهائى الرخو من سقف الحلق ولكن الشخص الذى يعانى من هذه اللدغة يخرج هذه الأصوات من مخرج آخر فتتبدل بأصوات أخرى.
مثلاً:
صوت الكاف فى كلمة (كتاب) ينطقها الشخص (تتاب).
صوت الجيم فى كلمة جرجا ينطقها المريض دردا.
صوت القاف فى كلمة بقرة ينطقها المريض بترة.
صوت الخاء فى كلمة خروف ينطقها المريض قروف.
صوت الغين فى كلمة مغرب ينطقها المريض معرب أو مأرب.
هذه أشهر صور اللدغة شيوعاً كمرض من أمراض الكلام فما أسبابها ؟
تتمثل أسباب اللدغة فيما يلى:-
أولاً: الأسباب العضوية:
وهى تتمثل فى وجود عيب خلقى فى عضو من أعضاء النطق يجعله لايؤدى دوره فى إخراج الأصوات بصورة طبيعية فيتعذر على صاحبه إخراج الصوت من مخرجه الطبيعى ويستبدله بصوت آخر.
ومن أمثلة هذه العيوب:
الشفة الأرنبية وفيها نجد شقاً خلياً فى الشفة العليا أو السفلى وهذا يؤدى إلى عدم القدرة على نطق الحروف الشفاهية بصورة صحيحة وقد ينتج هذا الشق فى الشفة إصابة الشفة بجرح قطعى.
عدم انتظام الأسنان من ناحية تكوينها الحجمى كبراً أو صغراً أو من حيث القرب أو البعد أو التطابق أو فقدان بعضها أو وجود اعوجاج أو تشويهات فى بعضها.
زيادة حجم الفك العلوى أو السفلى أو كسر فى أحدهما يؤدى إلى صعوبة فى حركة الفكين ما يؤدى بالتالى إلى عدم القدرة على نطق الأصوات نطقاً صحيحاً.
أن يكون اللسان لدى المريض غير قادر على أداء دوره فى إخراج الأصوات بصورة صحيحة وذلك نتيجة لكبر حجمه مثلاً فيؤدى هذا إلى بروزه خارج التجويف الفمى أو نتيجة لوجود شبكة تحت اللسان تعوق حركته الطبيعية أو نتيجة لإصابة أدت إلى تشوهات فى اللسان أو فقد جزء منه.
وجود شق خلقى فى منطقة من مناطق الحلق وهذا بدوره يؤدى إلى عدم إخراج الأصوات الحلقية من مخرجها الصحيح.
ثانياً
: الأسباب الوظيفية:
و تعنى بها الأسباب المكتسبة من البيئة ومن أهم هذه الأسباب التقليد أو المحاكاة لشخص من المحيطين به والذين لهم دور فى إكسابه اللغة فى أولى مراحلها ويعانى هذا الشخص من لدغة فيكتسبها الطفل وينطق الصوت كما يسمعه.
أساليب التشخيص
:
(1) المقابلة الصوتية للمريض عن طريق حديثه حتى يمكن تحديد الأصوات التى يعانى من لدغة فيها.
(2) الفحص الإكلينيكى حتى نقف على أى أسباب عضوية قد تكون وراء هذه الظاهرة المرضية فى النطق.
أساليب العلاج
:
على ضوء التشخيص يتحدد أسلوب العلاج المناسب فإذا كانت الأسباب عضوية فإن العلاج يتمثل فى التدخل الجراحى لتصحيح الصورة التشريحية لأعضاء النطق حتى تؤدى وظيفتها فى نطق الأصوات بصورة صحيحة.
أما إذا كانت اللدغة ناتجة عن أسباب وظيفية فإن العلاج يتمثل فى التدريبات اللغوية التى يتاح فيها للمريض أن يسمع الأصوات فى صورتها السليمة ويحاكيها وهذه التدريبات لازمة أيضاً إلى جانب العلاج الطبى لمن يعانى من لدغة لأسباب عضوية.
و أولى الخطوات فى هذه التدريبات أن يتمرن المريض على التحكم فى حركات لسانه فى أوضاع مختلفة داخل الفم وخارجه ثم نتبع ذلك بتدريبه على نطق الصوت الذى يعانى فى نطقه ويستعان فى ذلك بمرآة توضع أمامه أثناء التدريب حتى يقارن بينما يقوم به المدرب وما يقوم به هو من حركات أثناء النطق لهذا الصوت.
و عندما يحدث تحسن فى الحالة يمكن أن تتقدم هذه التمرينات خطوة إلى الأمام فبعد أن كانت تدريباً على نطق أصوات منفصلة مرة فى أول الكلمة ومرة فى وسطها ومرة فى آخرها ثم تنطق هذه الكلمات فى جمل بسيطة ثم يدير المدرب حواراً بينه وبين المريض فى مواقف عادية حتى يقف على مدى التحسن الذى حدث فى علاج اللدغة التى كان المريض يعانى منها.
و يحسن ألا تزيد مدة هذه الجلسة العلاجية عن 20 إلى 30 دقيقة وذلك حتى لا يتعرض المريض للإجهاد فيؤثر ذلك على طريقة نطقه للأصوات.
ومن المهم أن ننتبه إلى أن نجاح هذه التدريبات يتوقف إلى حد كبير على توفر الجو النفسى الملائم للمريض بمعنى أن نخفف من حدة الصراع النفسى لديه ولا نبالغ فى تصوير المشكلة التى يعانى منها وغير مقبول أبداً أن نتلقى نطق المريض لصوت من الأصوات بالسخرية أو الضحك على طريقة نطقه فإن لهذا أثره السلبى على العلاج فضلاً عما نتج عن هذا من شعور المريض بالنقص وميله إلى الانطواء.
3-
الثأثأة:
الثأثأة، أو لكنة حرف اسين، من أكثر عيوب النطق انتشاراً بين الأطفال، وهى تلاحظ بكثرة فيما بين الخامسة والسابعة، أى فى مرحلة إبدال الأسنان. غير أن كثيراً من المصابين فى هذه السن يبرءون من هذه العلة إذا ما تمت عملية إبدال الأسنان، فيعود نطق الحروف الصفيرية (Sibilant) إلى ما كان عليه من الدقة وعدم التردد. وهناك أقلية تلازمها هذه العادة إلى أن تتاح لها فرصة العلاج الكلامى .
إن من أبرز أسباب الخطأ فى نطق «حرف السين» عن طريق إبدالها بحروف أخرى كالثاء أو الشين أو الدال، إنما يرجع إلى العوامل الآتية:
1- عدم انتظام الأسنان من ناحية تكوينها الحجمى، كبراً وصغراً، أو من حيث القرب والبعد؛ أو تطابقها وخاصة فى حالة الأضراس الطاحنة والأسنان القاطعة، فيجعل تقابلها صعباً.
و يعتبر هذا العيب العضوى التكوينى، على اختلاف صوره من أهم العوامل التى تسبب الثأثأة فى أغلب الحالات التى تعرض على العيادات الكلامية.
2- بيد أنه بجانب هذا، تحدث الثأثأة فى بعض الحالات، وهى قد تكون نتيجة لعوامل وظيفية بحتة، لا شأن لها بالناحية التركيبية للأسنان. ومن هذه العوامل، التقليد، حيث يظهر من تتبع مثل هذه الحالات، أن هناك بين أفراد الأسرة من يشكون نفس الشكوى.
3- هذا، وهناك عامل ثالث، نفسانى، يؤدى إلى الثأثأة، فى قلة من الحالات، ويطلق على هذا النوع من الثأثأة (Neurotic Lisping) .
و للثأثأة أشكال عدة، منها إبدال حرف السين ثاء. ويعرف هذا النوع من عيوب النطق باسم (Interdentalis Sigmatism) ويلاحظ فى هذه الحالات أن سبب العلة، إنما يرجع إلى بروز طرف اللسان خارج الفم، متخذاً طريقه بين الأسنان الأمامية.
و تأخذ عملية الإبدال فى حالات أخرى شكلاً آخر، حيث تقلب السين (شيناً)، وهذا العيب معروف باسم (Lateral Sigmatism) وسبب العلة فى هذا النوع، إنما يرجع إلى تيار الهواء الذى يمر فى تجويف ضيق بين اللسان وسقف الحلق فى حالة نطق حرف «السين» وهو الوضع الطبيعى لإحداث هذا الصوت، فينتشر تيار الهواء على جانبى اللسان، إمَّا لعدم قدرة الشخص على التحكم فى حركات لسانه، أو لسبب آخر من الأسباب التى ترجع للناحية التشريحية فى تكوين هذا العضو.
و فى طائفة ثالثة من الحالات تبدل السين إمَّا ثاء أو دالاً، ويطلق على هذا النوع من الإبدال السينى، الاصطلاح المعروف فى علم الكلام المرضى باسم (Adentalis Sigmatism) وفى طائفة رابعة من الحالات يستعين المصاب بالتجاويف الأنفية فى محاولة إخراج حرف السين، حين يقتضى إخراجها على نحو سليم الاستعانة بالشفاه، وهذه الحالة معروفة باسم (Nasal Sigmatism).
علاج الثأثأة
ليس علاج الثأثأة سهلاً ميسوراً، وخاصة فى الحالات التى طال إهمالها، فقد تنقلب بعد حقبة من الزمن إلى عادة متأصلة، تلازم الفرد فى حديثه، فإذا كان طفلاً صغيراً غلب على أمره فيتعثر ويتلعثم. وتختلف استجابة الآباء والأمهات لهذا التعثر فى النطق بالمرحلة الأولى من الطفولة باختلاف ثقافاتهم، فإما إغراق للطفل بالعطف والحنان، يؤدى إلى نتائج عكسية، يفقد معها ثقته بنفسه، أو إلحاح فى النقد وإصرار فى التصحيح، ومِن ثَمَّ تغرس فيه مشاعر النقص وإذلال النفس فيندفع إلى الانطواء والوقوف من المجتمع موقفاً سلبياً، وهو فى الحالتين هدف للصراع النفسى، فإذا ما ألحق بالمدرسة ووجد بين زملائه فى حجرة الدراسة تفاقمت الحالة بتعرضه لسخرية رفاقه. وإذا كان صانعاً فى مصنع أو عاملاً فى متجر أو موظفاً فى مكتب، أصبح مضغة فى الأفواه، وهدفاً للنقد والتجريح من مرءوسيه ورؤسائه على حد سواء.
و يتضح من ذلك أن العلة فى أصلها قد تكون عضوية، غير أنها مع مرور الزمن تحدث مشكلات نفسية لا يستطاع التكهن بمدى تأثيرها عليه فى مستقبل أيامه، وهكذا يتفاعل السبب الأصلى مع النتيجة المباشرة، وتتكون من هذا التفاعل حلقة مفرغة تؤثر على حياته.
والطرق العلاجية التى يقدمها الإخصائيون سبيلها ميسور؛ إذ يستطيع المصاب مباشرتها بنفسه بعد تعويده عليها فى جلسات خاصة. وأولى تلك الطرق أن ندربه على التحكم فى حركات لسانه فى أوضاع مختلفة، داخل الفم وخارجه، ثم نتبع ذلك بتدريبه على نطق حرف السين. ويستعان على ذلك بمرآة توضع أمامه أثناء التدريب حتى يقارن بين ما يقوم به النَّاس من حركات وما يقوم به هو أثناء نطق الحروف ذاتها، فيتبين له الفرق، ويظل كذلك حتى يتيسر له تحقيق التوافق بين القدرة الحركية والقدرة البصرية. وعندما يشعر بالتقدم تأخذ هذه التمرينات أشكالاً أخرى، فبعد أن كان التدريب لنطق حروف منفصلة، يصبح تدريباً على نطق مقاطع، فكلمات، فجمل.
و يحسن ألا تزيد هذه الجلسات العلاجية عن مدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة، وإلاَّ أجهد المصاب .
و بديهى أن العلاج الكلامى عن طريق الإعادة والمشاهدة والسمع ثم المقارنة، لا يؤتى ثماره إلاَّ بعد إزالة كل تشويه فى الأسنان. ومِن ثَمَّ وجب أن يفحص المصاب إخصائى فى الأسنان لإبداء رأيه وإجراء ما يلزم فى حدود اختصاصه إذا أريد للعلاج الكلامى النجاح فى أقصر مدة ممكنة، ولا شك أن هذا النجاح يتوقف إلى حد كبير على تقديم المساعدة للمصاب كى تقلل من حدة صراعه النفسى. وهذا يتطلب أن يسير العلاج النفسى والعلاج الكلامى جنباً
إلى جنب .
يتبع