عاصم
24-06-08, 05:07 AM
مع استقلالية الأسرة في معيشتها وشؤونها الخاصة إلا أن الأسر في القرية الواحدة أو الجيران من ناحية التعاون والتكافل تعد اسرة واحدة كبيرة، ويتضح تعاونها في مواسم الزراعة والحصاد ورعي الأغنام وبناء المنازل وحفر الأبار، والمشاركة الفعالة بكل الأمكانيات في جميع المناسبات، ولا يقبل في هذه النواحي عذر وكان الطابع السائد الصدق والمودة والإيثار والتضحية والمشاركة بالغالي والرخيص كيف لا وبينهم علاقات النسب والجيرة والمعرفة والدين والإنسانية.. لم يكن في قاموسهم الحسد والتشفي والكيد والشماتة، ولم يكن عيب أن يطلب أحدهم من جاره "مد حب" ليعشي أو يغدي أهل بيته ولا يستطيع الجار تقديم عذر إلا إذا كان غير قادر على الوفاء به، وكانوا يعرفون أن الحياة أسلاف يوم لك ويوم عليك ولا بد للعاقل أن يحسب حساب المستقبل وأنه سيحتاج جاره طال الزمن أو قصر.. كان يتم استعارة "طبخة بن" للضيف والجمر لتوليع النار أو الكبريت لتوليع القازة أو الفانوس عند بداية التقدم المادي.. كان من الطبيعي طلب "طاسة" لبن "لبلال" العشاء أو الغداء ونقس البصل وحبتين "جليم" لعمل" معرق".. قد يكون الطلب ذبوحة أو جزء من المزرعة لزراعتها لمن تكون حيازته الزراعية صغيرة أو استخدام الجمل أو الثيران وطلب التعاون بن الأسر في مواسم إعداد الأرض للزراعة كالقصاب والحزام والصرام والدياس، وهذه نشاطات زراعية موسمية.. كان يمكن أن يغيب رب الأسرة ويعلم أن جيرانه لن يقصروا لو حدث شيء لأسرته في غيابه.. من مظاهر التعاون على مستوي القرية نقل "الجباهة" وهي قطعة كبير من الجارة توضع أعلى الباب في المنازل الحجرية و"التطيين" وهو تسقيف البيت بالخشب والجريد والطين ويشارك حتى النساء عن طريق إحضار الماء من البئر لتجهيز الطين.. أخراج الثور عند ما يسقط في البئر حيث يصيح الصائح من أعلى مكان في القرية "أفلحوا يا مفاليح" ثور الفلانية طاح في بئر ... ويتوافد الرجال بأسرع ما يمكن وكل واحد معه حبله، الذي سيستخدم لتشريك الثور وسحبه لإخراجه من البئر وكان عمل شاق ولكن بمساعد الخالق والتعاون يتم إخراجه.. طبعا يستلزم هذا العمل نزول عدد قليل من الذين يجيدون السباحة يعملون على تهدئة الثور الذي بدوره يجيد السباحة وقد يكون خطير لأنه في حركة دائمة ويتم تشريكه بالحبال ويخرج الرجال وتبدأ عملية السحسب إلى الأعلى بالتدريج..
لعل من أهم ميزات الزمن الماضي أنه حسب المقولة الشائعة "الطارف غريم" بمعنى أن أي واحد من القرية يمكن أن ينوب عن المجموعة في التعامل مع القرى الأخرى، وكانت الكلمة واحد، وكلمة العاقل تحترم من الجميع.. كان هناك عناية خاصة با"لعوناء" وهم من يستعان بهم من أهل القرية في إنجاز عمل من الأعمال الزراعية سواء أثناء البذر أو التقصيب أو الحزام أو الصرام، وقد يصل إكرامهم إلى حد ذبح خروف والقيام بواجب الضيافة والإكرام..
نحن في زمن لا يعرف الجار جاره ولا الأخ أبن أخية!!!! لنقارن الماضي بالحاضر ونتطلع للمستقبل..
نعم تغيرت طبيعة الحياة وتعبها تغير العلاقات، ولكن الآمان الإجتماعي والإستقرار النفسي والمشاركة في الخير والتعاون على التغلب على الشر أختفت من القاموس الإجتماعي وربما إلى الأبد..
لعل من أهم ميزات الزمن الماضي أنه حسب المقولة الشائعة "الطارف غريم" بمعنى أن أي واحد من القرية يمكن أن ينوب عن المجموعة في التعامل مع القرى الأخرى، وكانت الكلمة واحد، وكلمة العاقل تحترم من الجميع.. كان هناك عناية خاصة با"لعوناء" وهم من يستعان بهم من أهل القرية في إنجاز عمل من الأعمال الزراعية سواء أثناء البذر أو التقصيب أو الحزام أو الصرام، وقد يصل إكرامهم إلى حد ذبح خروف والقيام بواجب الضيافة والإكرام..
نحن في زمن لا يعرف الجار جاره ولا الأخ أبن أخية!!!! لنقارن الماضي بالحاضر ونتطلع للمستقبل..
نعم تغيرت طبيعة الحياة وتعبها تغير العلاقات، ولكن الآمان الإجتماعي والإستقرار النفسي والمشاركة في الخير والتعاون على التغلب على الشر أختفت من القاموس الإجتماعي وربما إلى الأبد..